ابن الجوزي
122
بستان الواعظين ورياض السامعين
( من كان ) يخشى اللّه جلّ جلاله * فليكثر العبرات في الخلوات فلعله بعد التذكّر والبكا * بدلت له العبرات بالحسنات وتخفف الأوزار عن منشوره * يوم الحساب وموقف الحسرات [ 205 ] عجائب الكتب قال اللّه تعالى : وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ [ الكهف : 49 ] عباد اللّه عند وضع الكتاب عجائب ، وأحزان ومصائب ، وكروب ونوائب . فواحد يوضع له الكتاب فيبكي ، وآخر يوضع له الكتاب فيفرح ويبكي . وآخر يوضع له الكتاب فتجري على وجهه نضرة النعيم وآخر يوضع له الكتاب فتعلو وجهه ظلمة الجحيم . وآخر يوضع له الكتاب مختوما بسخط الربّ الجواد . وآخر يوضع له الكتاب مختوما بالتوفيق والسداد . اللهم وفقنا للطاعة ، وأمتنا على السنة والجماعة ، ونجّنا من أهوال يوم الساعة ، وأدخلنا في جملة أهل الشفاعة . واعلموا معشر المذنبين أن الماء يمحو الكتاب من ألواح الصبيان ، والدمع يمحو من كتبكم الأوزار والعصيان ، والهموم والغموم والأحزان . فاجتهدوا في البكاء معشر الإخوان ، وأكثروا الندامة فإنها توجب الغفران . وأنشدوا : دعوني على نفسي أنوح وأندب * بدمع غزير وأكف يتصبب دعوني على نفسي أنوح فإنني * أخاف على نفسي الضعيفة تعطب وإني حقيق بالتضرع والبكا * إذا ما هدا النّوام والليل غيهب وجالت دواعي الحزن من كل جانب * وغارت نجوم الليل وانقضّ كوكب كفى أن عيني بالدموع بخيلة * وإني بآفات الذنوب معذب فمن لي إذا نادى المنادي بمن عصى * إلى أين إلجائي إلى أين أهرب ؟ وقد ظهرت تلك الفضائح كلّها * وقد قرب الميزان والنار تلهب فيا طول حزني ثم يا طول حسرتي * لئن كنت في قاع الجحيم أعذب فقد فاز بالملك العظيم عصابة * تبيت قياما في دجى الليل ترهب إذا أشرف الجبار من فوق عرشه * وقد زينت حور الجنان الكواعب فناداهم سهلا وأهلا ومرحبا * أبحت لكم داري وما شئتم أطلبوا